الشيخ حسين آل عصفور
310
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
وبيان تأويله . وقد زاد المصنّف في عبارته هذه قيودا لم يقل بها الأكثر ولم تدلّ عليه تلك الصحيحة ، بل قد ترك من قيود تلك الصحيحة ما هو أعظم حيث قيّد ذلك الاختلاف بما فيه تلف الأموال والنفوس وحيث أنّ تلك الصحيحة هذه صورتها « عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام قال : كتبت إليه أنّ الرجل ذكر أن بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافا شديدا أو أنّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كلّ أناس ما وقف له من ذلك أمرته فكتب إليه بخطه عليه السّلام : وأعلمه أنّ رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن يبيع الوقف أمثل » . فإنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس وهي كما تري ليست بصريحة في المطلوب حيث أنّ جزاء الشرطيّة محذوف لكن المقام يؤذن بجواز البيع أي فليبع أو فلا بأس ببيعه . وقد علَّقه على أمرين أحدهما العلم بالاختلاف بين أربابه والثاني أنّ بيع الوقف أمثل وقرنه بقوله « فإنّه ربّما في الاختلاف تلف الأموال والنفوس » وليس فيه تعرّض لخراب الوقف ومع ذلك فقد اضطربوا فيما فهموه من الرواية فمنهم من شرط في جواز بيعه حصول الأمرين وهو الاختلاف بين الأرباب وخوف الخراب كما ذكره في الشرائع ومن حدي حدوه ومنهم من اكتفى بأحدهما . وقد اعترضه ثاني الشهيدين في ذلك فقال : والأقوى العمل بما دلَّت عليه ظاهر من جواز بيعه إذا حصل بين أربابه خلاف شديد وأنّ خوف الخراب مع ذلك أو منفردا ليس بشرط لعدم دلالة الرواية عليه . وأمّا من جوّز بيعه إذا كان بيعه أنفع للموقوف عليهم وإن لم يكن خلف فقد استند فيه إلى رواية جعفر بن حيان وفيها : سألت الصّادق عليه السّلام عن رجل وقف علة له على قرابته من أبيه وقرابته من أمّه أفللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلَّة ؟ قال : نعم إذا رضوا كلَّهم وكان البيع خيرا لهم باعوا ، ومال إلى العمل بمضمونها من المتأخرين